العيني

180

عمدة القاري

أربعا ثم خمسا ثم ركعتين ، وجاء في موضع من البخاري : ( فكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة ) . وجاء في باب قراءة القرآن أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر ، فإن فيه : ( فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر . ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح ) . وهذا هو الأكثر في الروايات ، ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر ، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة . وقد وقع هذا الاختلاف في ( صحيح مسلم ) من حديث واصل وغيره . وأجاب القاضي في الجمع بمثله ، وقد استدرك الدارقطني حديث واصل على مسلم لكثرة اختلافه . وقال الداودي : أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة ركعة ، فيحتمل أن نوم ابن عباس ، رضي الله عنهما ، عند النبي صلى الله عليه وسلم كان وقوعا ، فذكر ذلك بعض من سمعه . قلت : المشهور أنها كانت واقعة واحدة . قوله : ( ثم صلى ركعتين ) قال الكرماني : فإن قلت : ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولِمَ ما جمع بينهما بأن يقال : فصلى سبع ركعات ؟ قلت : إما لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام ، وأن الخمس باقتداء ابن عباس به ، والركعتين بعد اقتدائه . وقال بعضهم : أغرب الكرماني في هذا وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل ، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر . قلت : قط ما ظن هو أن الركعتين من صلاة الليل . غاية ما في الباب وقع السؤال عن تفصيل ابن عباس في أخباره حيث لم يجمل ، وجوابه عن وجه ذلك . ولئن سلمنا أنه ظن أن الركعتين من صلاة الليل ففيه أيضا الختم بالوتر حاصل . قوله : ( ثم خرج إلى الصلاة ) هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نومه مضجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه ، فلو خرج حدث لأحس به ، بخلاف غيره من الناس . وفي بعض الروايات في الصحيح : ( ثم اضطجع فنام حتى نفخ فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ ) . قال الكرماني : ويحتمل أن يكون فيه محذوف أي : ثم توضأ ، ثم خرج قلت : قوله في الصحيح : ولم يتوضأ يرد هذا الاحتمال . بيان استنباط الأحكام : وهو على وجوه . الأول : فيه من فضل ابن عباس وحذقه على صغر سنه حيث أرصد النبي صلى الله عليه وسلم طول ليلته . وقيل : إن العباس أوصاه بمراعاة النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على عمله بالليل . الثاني : قال محيي السنة : فيه جواز الجماعة في النافلة . الثالث : فيه جواز العمل اليسير في الصلاة . الرابع : فيه جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة . الخامس : فيه جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم ، وإن كانت عند زوجها . السادس : فيه الإشعار بقسمه صلى الله عليه وسلم بين زوجاته . السابع : فيه جواز التصغير على وجه الشفقة ، والذكر بالصفة حيث لم يقل : نام عبد الله . الثامن : فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، فإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه . التاسع : فيه أن صلاة الصبي صحيحة . العاشر : فيه أن صلاة الليل إحدى عشرة ركعة . قال الكرماني : قلت : ينبغي أن يكون تسع ركعات ، فإن الركعتين الأخيرتين سنة الصبح ، والست منها نافلة ، وختمها بالوتر ثلاث ركعات . الحادي عشر : فيه جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا ، وجاء في بعض الروايات : إنها كانت حائضا ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة ، إلى أهله ، ولا يرسله أبوه العباس . الثاني عشر : فيه أن نومه صلى الله عليه وسلم مضطجعا غير ناقض للوضوء ، لأن قلبه لا ينام بخلاف عينيه ، وكذا سائر الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء . وأما نومه ، عليه الصلاة والسلام ، في الوادي إلى أن طلعت الشمس فلا ينافي هذا ، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب . وأبعد من قال إنه كان في وقت ينام قلبه فصادف ذلك . الثالث عشر : فيه جواز الرواية عند الشك في كلمة بشرط التنبيه عليه . 42 ( ( بابُ حِفْظِ العِلْمِ ) ) أي هذا باب في بيان حفظ العلم . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن من يسمر بالعلم فما يسمر لأجل الحفظ غالبا ، وذكر هذا الباب عقيب ذلك مناسب . 118 حدّثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ : حدّثني مَالِكٌ عَن ابنِ شِهَابٍ عَن الأَعْرَج